لعله أحد الجنود المجهولين في تشكيلة منتخبنا الأولمبي ، لا تشعر به كثيراً في أرضية الملعب لكن دوره مهم وكبير في الجبهة اليسرى ، وما يميزه استطاعته اللعب بالقدمين اليسرى واليمنى مما يجعله خياراً مهماً في تشكيلة الأبيض الأولمبي .
من حقنا أن نفتخر بما قدمه المنتخب الاولمبي في لندن في مشاركته الأولى في مثل هذا التجمع الكروي العالمي، والذي يقام مرة كل أربع سنوات، ومن حقتا أن نرفع رؤوسنا عالية بلا خجل أو وجل، فالأداء المشرف الذي قدمه الاولمبي في عاصمة الضباب، يعطينا هذا الحق. وإن لم يكن منتخبنا مطالباً بالفوز بذهبية الاولمبياد، أو حتى البرونزية، إلا أن طموحنا دوماً هو الفوزبالمركز الأول. وليس عيباً أبداً أن تخسر في الاولمبياد، فالمشاركة بشرف ونزاهة وأمانة هي المطلوبة في الالعاب الاولمبية قبل اقتناص الميداليات، أو كما تنص المبادئ الاولمبية السامية، والتي وضع أساسها بيير دي كوبيرتان باعث الالعاب الاولمبية في العصر الحديث.
فكم من دولة عربية عريقة في كرة القدم شاركت في الاولمبياد وعجزت عن تحقيق الفوز في مشاركتها الأولى، فمنتخب مصر خسر في أول مشاركة له في اولمبياد انتويرب (بلجيكا) عام 1920، ومنتخب تونس لم يحقق الفوز في ثلاث مشاركات ابتداء من دورة روما الاولمبية عام 1960، وحقق فوزه الأول بعد مرور 44 عاماً على أول مشاركة له، وذلك في اثينا 2004، وكذلك منتخبات قطر والسعودية والمغرب والسودان وسوريا، كلها لم تحقق الفوز في أول مشاركة لها.
بل يمكننا أن نذهب أبعد من تحقيق الفوز في أول مشاركة، فالمنتخبات العربية الإحدى عشر التي سبقتنا في المشاركة بالاولمبياد، عجزت عن الفوز بأي ميدالية اولمبية في مسابقة كرة القدم، وأفضل مركز عربي تحقق في الدورات الاولمبية حققه منتخبا مصر والعراق، فالفراعنة حلوا في المركز الرابع مرتين عام 1928 في امستردام، وعام 1964 في طوكيو، وأسود الرافدين حققوا المركز الرابع في اثينا 2004.
لذلك يجب أن نفخر بهؤلاء الفتية وما قدموه من جهد طيب وما سكبوه من عرق غزير في ويمبلي، واولد ترافورد، وكوفنتري، ويجب أن نعترف بأن مجموعتنا كانت من أصعب المجموعات، إن لم تكن الأصعب، فالمنتخب البريطاني هو أول من فاز بذهب كرة القدم في الاولمبياد مرتين متتاليتين عندما أدخلت كرة القدم بشكل رسمي في ألعاب لندن 1908 وستوكهولم (السويد) 1912، ومنتخب اورغواي فاز بالذهبية مرتين متتاليتين أيضاً في باريس 1924، وامستردام 1928، ومنتخب السنغال، كان أقوى فرق المجموعة، تغلب على اورغواي وتعادل مع بريطانيا، وصعد إلى دور الثمانية، ورغم قوته فرضنا عليه التعادل، بعد أداء مشرف، وحتى في مباراتي اورغواي وبريطانيا، رغم الخسارة،أظهرنا الوجه الجميل للكرة الإماراتية المتطورة بقيادة أحد أبناء الإمارات وأفضل مدرب مواطن على الساحة الآن مهدي علي.
وبالطبع نأمل في تحقيق الكثير من الانجازات من شباب الاولمبي الذين أصبحوا كباراً الآن، في مستقبل مشاركاتهم، فالبطولات التي حققوها منذ مراحل الناشئين والشباب والاولمبي، مطالبون بالسير في طريقها عندما يتحول معظمهم لارتداء قميص المنتخب الأول، فهم أملنا في الصعود لكأس العالم 2018 في روسيا، والمنافسة على الفوز بكأس آسيا 2015 في استراليا، وبطولات كأس الخليج التي ستقام في السنوات القادمة، وكلنا ثقة في أنهم أهل لذلك، وقادرون على انتزاع البطولات والتوشح بالذهب، وليس تحقيق ذلك بمستغرب عليهم، فقد عودونا على المنافسة بقوة، والفوز بالبطولات، والصعود للمنصات وتقلد الميداليات.